محمد بن جرير الطبري

19

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فبعث الله المرسلين ، وهم ثلاثة : صادق وصدوق وشلوم ، فقدم الله اليه وإلى أهل مدينته منهم اثنين ، فكذبوهما ، ثم عزز الله بثالث . وقال آخرون : بل كانوا من حواريي عيسى بن مريم ، ولم يكونوا رسلا لله ، وانما كانوا رسل عيسى بن مريم ، ولكن ارسال عيسى بن مريم إياهم ، لما كان عن امر الله تعالى ذكره إياه بذلك ، أضيف إرساله إياهم إلى الله ، فقيل : « إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ » . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ » قال : ذكر لنا ان عيسى بن مريم بعث رجلين من الحواريين إلى أنطاكية ، مدينه بالروم ، فكذبوهما ، فاعزهما بثالث ، « فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ » ، الآية . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق ، فلما دعته الرسل ، ونادته بأمر الله ، وصدعت بالذي أمرت به ، وعابت دينهم وما هم عليه ، قال أصحاب القرية لهم : « إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » قالت لهم الرسل : « طائِرُكُمْ مَعَكُمْ » ، اى اعمالكم ، « أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ » فلما اجمع هو وقومه على قتل الرسل بلغ ذلك حبيبا ، وهو على باب المدينة الأقصى ، فجاء يسعى إليهم